أحمد بن محمد مسكويه الرازي

27

تجارب الأمم

ثمّ دعا بأبى عمر محمّد بن يوسف وأمره بمثل الذي أمر به أبا خازم . فسارع إلى إجابته . ودفع القاسم إلى أبى عمر كتاب أمان عن المكتفي ، فمضى به نحو بدر . فلمّا فصل بدر عن واسط ارفضّ عنه أصحابه وأكثر غلمانه [ 28 ] وصاروا إلى المكتفي في الأمان . وخرج المكتفي إلى مضربه بنهر ديالى ومعه جميع جيوشه فعسكر هناك ولقى أبو عمر محمّد بن يوسف بدرا بالقرب من واسط . فدفع إليه الأمان وخبّره عن المكتفي ثمّ ما قال [ 1 ] له القاسم وصاعد معه في حرّاقة بدر ، واستقرّ الأمر بين بدر وبين أبى عمر على أن يدخل بغداد سامعا مطيعا . وعبر بدر دجلة وصار إلى النعمانيّة وأمر أصحابه وغلمانه الذين بقوا معه أن ينزعوا [ 2 ] سلاحهم ولا يحاربوا أحدا وأعلمهم ما ورد عليه به أبو عمر من الأمان . فبينا هو يسير إذ وافاه محمّد بن إسحاق بن كنداجيق [ 3 ] في شذاءة ومعه جماعة من الغلمان فتحوّل إلى الحرّاقة وسأله بدر عن الخبر فطيّب بنفسه وقال قولا جميلا وهم في ذلك يؤمّرونه وكان القاسم وصّاه وقال له : - « إذا اجتمعت مع بدر [ 4 ] في موضع واحد فأعلمنى . » فوجّه إلى القاسم فأعلمه . فدعا القاسم لؤلؤا أحد غلمان السلطان النجباء ، فقال له : - « قد ندبتك لأمر » . فقال له : - « سمعا وطاعة . »

--> [ 1 ] . في مط : وخبّره عن المكتفي بما قال له القاسم ، كما في الطبري ( 13 : 2212 ) . [ 2 ] . في مط : أن ينزحوا . [ 3 ] . في الطبري ( 13 : 2213 ) : إسحاق بن كنداج . [ 4 ] . هنا بياض في الأصل . وما أثبتناه عن مط والطبري ( 13 : 2213 ) .